الخطر الجيوسياسي غادر جدول التأمين وبلغ طاولة مجلس الإدارة.
إعادة توجيه البحر الأحمر، واستثناءات مخاطر الحرب، ونزاعات القوة القاهرة، نقلت الخطر الجيوسياسي من بند تأميني إلى جدول أعمال المجالس الخليجية. وهذا ما تلتزم به المجالس مسبقاً.
ما يحتاجه عضو مجلس الإدارة قبل الاجتماع القادم بشأن هذا الملف.
- الخطر الجيوسياسي غادر جدول التأمين. صار مسألة مجلس إدارة؛ والمجالس التي ما زالت تعامله بند قسط هي الأكثر تعرّضاً.
- استثناءات مخاطر الحرب تعضّ حين تهمّ. الوثائق التجارية الإماراتية تستثني مخاطر الحرب؛ والفجوة بين المغطّى والخسارة الفعلية هي بيت القصيد كلّه.
- القوة القاهرة نزاع حيّ لا بند خامل. الحماية تتوقّف على النطاق وانضباط الإخطار، لا على مجرّد وقوع اضطراب.
- حين يصل الحدث، تكون القرارات قد اتُّخذت. اتُّخذت في عقود وُقّعت قبل سنوات وفي تغطية جُدّدت دون تدقيق.
طوال معظم العقد الماضي، عاش الخطر الجيوسياسي في جدول التأمين. يراه مجلس الإدارة مرة في السنة، بنداً للقسط ومجموعة استثناءات لم يقرأها أحد بدقّة. كان تكلفةً تُجدَّد لا قراراً يُتَّخذ. وذلك الترتيب الأرشيفي انتهى. فقد انتقل الخطر الجيوسياسي إلى جدول أعمال المجلس، والمجالس التي ما زالت تعامله بنداً تأمينياً هي الأكثر تعرّضاً.
ثلاثة تحوّلات نقلته.
الأول البحر الأحمر. فحين يصير التوجيه عبر باب المندب غير موثوق، لا تتدهور سلسلة توريد مستورد خليجي تدهوراً لطيفاً. بل تمتدّ مهل التسليم، وتقفز تكاليف الشحن، ويمدّ مورّد في مكان ما من السلسلة يده إلى بند القوة القاهرة. وبالنسبة لعمل يستورد سلعاً حرجة، من مستلزمات طبية ومدخلات صناعية وغذاء، ليست هذه حاشية لوجستية. بل مسألة استمرارية، ومسائل الاستمرارية تخصّ المجلس لأن المجلس مسؤول عن استمرار العمل. فسفينة أُعيد توجيهها مسألة مجلس إدارة حين تكون الحمولة شيئاً لا تستطيع العمليات العمل بدونه.
والثاني أن استثناءات مخاطر الحرب تعضّ بالضبط حين تهمّ. فالوثائق التجارية النمطية في الإمارات تستثني مخاطر الحرب. ومعظم المجالس تعرف ذلك تجريدياً وتكتشف معناه تحديداً، حين تقع خسارة وتتبيّن أن الفجوة بين المبلغ المغطّى والخسارة الفعلية هي بيت القصيد كلّه. فالاستثناء مصمّم لإعادة نقل الخسارة المرتبطة بالنزاع إلى المؤمَّن عليه. وليس تفصيلاً شكلياً يُخفق في العمل. والمجلس الذي لم ينمذج تلك الفجوة قبل حدث هو مجلس يكتشف تعرّضه الحقيقي في أسوأ لحظة ممكنة.
والثالث أن القوة القاهرة صارت نزاعاً حيّاً لا بنداً خاملاً. فالأطراف المقابلة تستند إليها للتنصّل من التزامات. وآخرون يطعنون فيها لإبقاء الأطراف ملتزمة. والبند الذي جلس دون فحص في كل عقد صار البند الذي يُتقاتل عليه، وكون طرف محمياً يتوقّف على النطاق والإخطار، لا على مجرّد وقوع اضطراب. فالقوة القاهرة لا تحمي طرفاً استند إليها خطأً، ولا تُبرئ طرفاً استند إليها الطرف المقابل له صواباً. وكلا الخطأين مكلف، وكلاهما قرار ينتهي المجلس إلى امتلاكه.
وهنا الادّعاء الذي يقلق المجالس المعتادة على الترتيب القديم: حين يصل الحدث، تكون قرارات المجلس قد اتُّخذت أصلاً. اتُّخذت في العقود الموقّعة قبل سنوات، وفي التغطية التأمينية المجدَّدة دون تدقيق، وفي سلسلة التوريد المبنية بممرّ واحد بلا بديل. والحدث لا يقدّم للمجلس خيارات. بل يكشف الخيارات المتّخذة أصلاً. والمجلس الذي ينعقد ليقرّر ردّه على اضطراب في البحر الأحمر أو إخطار قوة قاهرة ليس يقرّر. بل يكتشف ما التزم به حين لم يكن أحد ينظر.
ولهذا فإن العمل الحقيقي للمجلس على الخطر الجيوسياسي التزام مسبق لا استجابة. وهناك قائمة قصيرة بما ينبغي للمجلس تقريره قبل الحدث، لأنه لا يمكن تقريره جيداً داخله.
ما الحدّ الأدنى للتشغيل القابل للحياة، وما الذي يُطلق الانتقال إليه؟
المجلس الذي لم يعرّف عتبات استمراريته في ظروف هادئة سيعرّفها سيّئاً تحت الضغط.
أين تقع فجوة مخاطر الحرب، بالدرهم، وهل تحتاج إغلاقاً قبل التجديد؟
الاستثناء غير المُقاس تعرّضٌ بلا مالك.
أي العقود تحمل خطر القوة القاهرة في الاتجاهين؟
البند لا يساوي إلّا ما يجعله انضباط الإخطار حوله يساويه: أن تستند إليه صواباً، وأن تردّ على طرف مقابل استند إليه.
ما طريق التوريد الثاني، وهل هو خطة على ورق أم علاقة قائمة أصلاً؟
الممرّ البديل المبني بعد إخفاق الممرّ الأساسي مبنيٌّ متأخّراً.
ولا شيء من هذه قابل للإجابة في الاجتماع المنعقد للردّ على الحدث. بل هي قابلة للإجابة الآن، وذلك هو الحجّة كاملةً لوضعها على جدول الأعمال الآن.
والمجالس التي نقلت الخطر الجيوسياسي من جدول التأمين إلى طاولة المجلس لم تفعل ذلك لأن المخاطر ساءت. بل فعلته لأنها فهمت أن القرارات كانت قراراتها طوال الوقت، وأن الجدول كان مجرّد مكان اختبأت فيه.
العتبة هي القرار
القرار الملتزم به مسبقاً لا يساوي شيئاً إلّا إن سمّى الرقم الذي يُطلقه. فتأخّر عبور يتجاوز نافذة محدّدة يُطلق التحوّل من باب المندب إلى التوجيه عبر رأس الرجاء الصالح، بتكلفة وصول منمذجة أصلاً بالدرهم ومع مورّد مؤهَّل أصلاً. ومخزون احتياطي دون مستوى محدّد يُطلق شراءً طارئاً. ووضع تلك العتبات في ظروف هادئة يفعل أمرين لا يستطيعهما أي اجتماع أزمة.
فهو يُخرج التقدير من اللحظة، لأن الإدارة تنفّذ قاعدة بدلاً من ترافع قضية أمام مجلس قد يصعب انعقاده أصلاً. وهو يفرض المحادثة الصادقة عمّا تستطيع الأعمال امتصاصه فعلاً، وهي تُعقد ولا فكر أحد مشوّش بحدث جارٍ. وعندها يتقلّص عمل المجلس أثناء الاضطراب إلى تأكيد تجاوز عتبة. وكل ما دون ذلك مُصرَّح به أصلاً، وهو ما يتيح للشركة التحرّك في اليوم الأول لا في اليوم التاسع.
بند النقد تحت خطة الاستمرارية
يُخفق تخطيط الاستمرارية حين يحاول حماية كل شيء. فالاضطراب يفرض الفرز، والمجلس الذي لم يختر مسبقاً سيحمي الأشياء الخطأ. والحدّ الأدنى للتشغيل هو المجموعة الضيّقة من الوظائف التي يجب أن تستمرّ كي تبقى الأعمال أعمالاً: لمجموعة مستشفيات، سلامة المرضى وتوريد الأدوية والمستهلكات الحرجة والرواتب؛ ولمستورد، العقود الحاملة لبنود جزائية والعملاء الذين تكون خسارتهم دائمة. وكل ما عدا ذلك قابل للتأجيل، وتسمية ذلك الخطّ والظروف هادئة أمر غير مريح، ولهذا بالضبط يُؤجَّل.
وتحت الخطة التشغيلية تقع خطة نقدية، وهناك يُخفق معظم عمل الاستمرارية بهدوء. فالاضطراب يشدّ رأس المال العامل من طرفيه: المخزون الاحتياطي يجمّد النقد بينما تتباطأ الذمم، والطريق البديل يكلّف أكثر للوحدة ويطلب سداداً أسرع. وتستطيع شركة تنفيذ محور تشغيلي لا تشوبه شائبة ثم تخالف تعهّداً بعد ستة أسابيع. والتسهيلات الملتزم بها تُرتَّب قبل أن يضيق الائتمان، أو لا تُرتَّب أصلاً.
ما ينبغي لمجلس الإدارة الالتزام به مسبقاً، قبل الحدث
- ما الحدّ الأدنى للتشغيل القابل للحياة، وما الذي يُطلق الانتقال إليه؟
- أين تقع فجوة مخاطر الحرب، بالدرهم، وهل تحتاج إغلاقاً قبل التجديد؟
- أي العقود تحمل خطر القوة القاهرة في الاتجاهين؟
- هل طريق التوريد الثاني علاقة قائمة أصلاً أم خطة على ورق؟
وإن كان مجلسك يحمل تعرّضاً جيوسياسياً لم يقسه بعد ولم يلتزم مسبقاً مقابله، فذلك حيث تبدأ ممارستنا في المشورة الجيوسياسية.
اشترك
النشرة التنظيمية للرعاية الصحية في الإمارات
ما الذي تغيّر، وما الذي يعيد تسعيره، والأداة التشريعية التي يجب قراءتها. كل ثلاثاء ثانٍ. النشرة تصدر باللغة الإنجليزية.
رسالة واحدة كل أسبوعين، ويمكنك إلغاء الاشتراك من أيٍّ منها.